صديق الحسيني القنوجي البخاري

400

فتح البيان في مقاصد القرآن

مَنْ نَشاءُ بالهداية والعلم والفهم والعقل والفضيلة والإرشاد إلى الحق وتلقين الحجة أو بما هو أعلم من ذلك ، وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح قال الضحاك : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في كل ما يصدر عنه عَلِيمٌ بحال عباده أن منهم من يستحق الرفع ومنهم من لا يستحقه ، خطاب لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم على ما قاله السمين وأبو حبان . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ابنا لصلبه وَيَعْقُوبَ ولد الولد أي وهبنا له ذلك جزاء على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم تشريفه لأن شرف الوالد يسري إلى الوليد ، وجملة ما ذكر في هذه الآية ثمانية عشر رسولا وبقي سبعة وهم آدم وإدريس وشعيب وصالح وهود وذو الكفل ومحمد فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا . كُلًّا أي كل واحد منهما هَدَيْنا إلى سبيل الرشاد وطريق الحق والصواب الذي أوتيه إبراهيم فإنهما مقتديان به وَنُوحاً هَدَيْنا بين آدم ونوح ألف ومائة سنة ، وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ونوح ابن لمك وكان بين إدريس ونوح ألف سنة ، وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم وبينه وبين نوح عشرة قرون ، وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة ، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة ، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة . وأخو إسحاق ولد بعده بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة . ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعا وأربعين ، ويوسف بن يعقوب عاش مائة وعشرين سنة ، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة ، وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة ، وعاش موسى مائة وعشرين سنة ، وبين موسى وداود خمسمائة وتسع وستون سنة وعاش مائة سنة ، وولده سليمان عاش نيفا وخمسين سنة ، وبينه وبين مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم نحو ألف وسبعمائة سنة . وأيوب عاش ثلاثا وستين سنة وكانت مدة بلائه سبع سنين ، ويونس هو ابن متى وهي أمه ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير . مِنْ قَبْلُ أي من قبل إبراهيم بعشرة قرون ، وأرشدناه للحق والصواب ومننا عليه بالهداية وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أي من ذرية إبراهيم لأن مساق النظم الكريم لبيان شؤونه العظيمة من إيتاء الحجة ورفع الدرجات وهبة الأولاد الأنبياء وإبقاء هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة ، كل ذلك لإلزام من ينتمي إلى ملته عليه السلام من المشركين واليهود .